محمد بيومي مهران

288

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

إخناتون جميع الأساطير وأعمال السحر ، وعدم السماح بعمل أي صنم لإلهه « آتون » « 1 » لأن الإله الحق لا صورة له ، هذا فضلا عن التغيير في التعبير الشكلي لإله الشمس ، فلم يصور بصورة هرم صغير وصقر ، وإنما بأسلوب يكاد يكون عقلانيا ، يبدو فيه قرص الشمس وقد انبعثت منه أشعة نهايتها على شكل الأيدي ، وأخيرا فلم يرد أي ذكر للإله « أوزير » ، إله الموتى ورب الآخرة عند المصريين ، ولا لمملكة الموتى والحساب في الآخرة « 2 » . ثم يبدأ « فرويد » في عقد مقارنة بين الديانتين ، الأخناتونية والموسوية ، مع إقراره بأن ذلك سيكون أمرا صعبا ، ذلك لأن تعطش كهنة آمون الحاقدين للثأر من ديانة آتون ، قد حرمنا الكثير من المعلومات عنها ، بسبب تحطيم الغالبية العظمى من آثار إخناتون ، كما أننا لا نعرف ديانة موسى عليه السلام ، إلا في شكلها ، كما تم تثبيتها بعد موسى عليه السلام ، بثمانية قرون ، على الأقل ، ( إذا أخذنا بالرأي الذي ينادي بأن الخروج كان على أيام مرنبتاح ) على يد رجال الدين اليهودي ، في العصر الذي تلا السبي البابلي ( 586 - 539 ق . م ) ، حيث ابتعثت دولة يهوذا في ظل الحماية الفارسية على يد « عزرا » الذي جاء من السبي ، فيما يرى كثير من المؤرخين ، حوالي عام 398 ق . م « 3 » ، هو الذي يعزي إليه إرساء العقيدة اليهودية ، كما تطالعنا الآن « 4 » .

--> ( 1 ) A . H . Gardiner , op - cit , P . 227 . ( 2 ) J . H . Breasted , op - cit , P . 300 . وكذا S . Freud , op - cit , P . 26 - 22 . ( 3 ) أنظر : نجيب ميخائيل : المرجع السابق ص 469 ، W . F . Albright , The Archaeology of Plastine and the Bible , P . F 169 H . Rowley , The Servant of The Lord and other Essay on The S . A . Cook , op - cit , p . 413 وكذا J . Finegan , op - cit , P . 239 وكذا Old Testament , 159 - 131 . p ، 1952 . وكذا M . Noth , op - cit , P . 230 . ( 4 ) إذا كان « عزرا » هذا ، هو « عزيز » الذي جاء ذكره في القرآن الكريم ، وهذا ما نميل إليه ونرجحه ، فإن اليهود وقت ذاك القرن ( القرن 4 ق . م ) قد أشركوا بربهم ، وجعلوا من عزيز -